اليعقوبي
221
تاريخ اليعقوبي
فيها عليا ، فقال له معاوية : لا أراك ولا تراني . فرجع إلى الكوفة فقاتل المغيرة ، فوجه إليه جيشا فقتله . وخرج المستورد بن علفة التيمي من تيم الرباب سنة 43 فوجه إليه المغيرة خيلا ، فقتل بأسفل ساباط ، وقتل أصحابه جميعا . وخرج بعده معاذ بن جوين الطائي أبو المستورد ، فوجه إليه المغيرة خيلا عليها رجل من همدان ، فقتلوه . وخرجت عصابة من الموالي ، أميرهم أبو علي من أهل الكوفة ، وهو مولى لبني الحارث بن كعب ، وكانت أول خارجة خرجت فيها الموالي ، فبعث المغيرة إليهم رجلا من بجيلة ، فالتقوا ببادوريا ، فناداهم البجلي : يا معشر الأعاجم ! هذه العرب تقاتلنا على الدين ، فما بالكم ؟ فنادوه : يا جابر ! إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد ، فآمنا به ، ولن نشرك بربنا أحدا ، وإن الله بعث نبينا للناس كافة ، ولم يزوه عن أحد . فقاتلهم حتى قتلهم . وكانت مصر والمغرب لعمرو بن العاص طعمة شرطها له يوم بايع ، ونسخة الشرط : هذا ما أعطى معاوية بن أبي سفيان عمرو بن العاص مصر ، أعطاه أهلها ، فهم له حياته ، ولا تنقص طاعته شرطا . فقال له وردان مولاه : فيه الشعر من بدنك ، فجعل عمرو يقرأ الشرط ، ولا يقف على ما وقف عليه وردان ، فلما ختم الكتاب وشهد الشهود قال له وردان : وما عمرك أيها الشيخ إلا كظم ء حمار ، هلا شرطت لعقبك من بعدك ؟ فاستقال معاوية ، فلم يقله ، فكان عمرو لا يحمل إليه من مالها شيئا ، يفرق الأعطية في الناس ، فما فضل من شئ أخذه لنفسه . وولي عمرو بن العاص مصر عشر سنين ، منها لعمر بن الخطاب أربع سنين ، ولعثمان بن عفان أربع سنين إلا شهرين ، ولمعاوية سنتين وثلاثة أشهر ، وتوفي وله ثمان وتسعون سنة ، وكان داهية العرب رأيا وحزما وعقلا ولسانا ، وكان عمر بن الخطاب ، إذا رأى رجلا يكلم فلا يقيم كلامه يقول : سبحان من